يحيى العامري الحرضي اليماني

426

غربال الزمان في وفيات الأعيان

والبيت الأخير يقرأ معكوسا من أوله إلى آخره ولا يتغير شيء من معناه ولا من لفظه . وفيها القاضي الإمام العلامة عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ، أحد الحفاظ الأعلام ، سمع من أبي علي بن سكرة وأبي محمد بن غياث وطبقتهما ، وأجاز له أبو علي الغساني ، ولي قضاء سبتة ، ثم قضاء غرناطة ، وصنف التصانيف النافعة ، منها : ( الإكمال ) في شرح مسلم كمل به شرح الماوردي « 1 » ، ومنها : ( الشفاء ) الذي لم يسبق إلى مثله ، و ( مشارق الأنوار ) في غريب الصحيحين والموطأ ، وكان إمام وقته في علوم شتى ، مفرطا في الذكاء ، وله شعر حسن ، منه قوله : اللّه يعلم أني منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين فلو قدرت ركبت البحر نحوكم * فإن بعدكم عني جنى حيني وفيها سيف الدين غازي بن عماد الدين زنكي ، ملك غازي الموصل وما والاها ، وكان غازي منطويا على خير وصلاح ، ولم تطل مدته في الملك . سنة خمس وأربعين وخمسمائة ضايق نور الدين محمود بن زنكي دمشق ، فخرج إليه صاحبها مجير الدين ووزيره ابن الصوفي ، فخلع عليهما ورجع وقد أحبته الناس لدينه . وفيها مات عبد الملك بن أبي نصر الجيلاني ثم البغدادي الشافعي « 2 » ، كان صالحا يأوي الخراب ، ليس له مسكن ولا قرار معلوم ، تفقه على الروياني وغيره . سنة ست وأربعين وخمسمائة توفي أبو الأسعد عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري ، خطيب نيسابور [ ومسندها ] « 3 » ، سمع من جده حضورا ، ومن جدته فاطمة بنت أبي علي الدقاق .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 282 : المازري . ( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الشعبي . ( 3 ) زيادة من ب .